عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

19

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

باء بسم الله فانظر هذا الباء كيف أنشد حادي حاله لجمال جماله : وغنى لي مني فلبى . . . . . فغنيت كما غنا فكنا حيث ما كانوا . . . . . . وكانوا حيث ما كنا فالألف في نفسه مشتق من الألفة بل على الحقيقة الألفة مشتقة من الألف ، ألا ترى إلى اختلاف الصرفيين في المصدر هل اشتق من الفعل آم الفعل اشتق منه ، فلهذا ائتلف الألف بالباء ، لأن الباء لزم مقام نفسه من الأدب تحته فتلاشى الظل تحت الشخص فوافاه الألف من عين الجود مقام نفسه . لآن مقام الألف التصور بصورة كل حرف إذ الباء ألف مبسوطة والجيم ألف معوج الطرفين والدال والراء ألف منحني الوسط والشين أربع ألفات كل سنة منها ألف والتعريجة ألف منحن مبسوطة . وعلى هذا قياس الباقي ، هذا في الصورة وأما في المعنى فلا بد من وجود الألف في كل حرف لفظا ، فالباء إذا هجيته يقال باء والف والجيم إذا هجيته تقول جيم ياء ميم فالياء المثناة التحتية موجود بها الألف ، فالألف في كل حرف صورة ومعنى لأنه تنزل إلى النقطة من عالم الغيب إلى عالم الشهادة فله كل ما للنقطة في عالم الشهادة : ذاك هي هي ذأك يه يه . . . . . ذاك بعض ذاك أبضع ذاك جبريل المعالي . . . . . . قد تدحى وتلفع يقول صلي الله علية وسلم : " لا تدخل الشوكة في رجل أحدكم إلا وجدت ألمها " هذا لتحقق أحديته بمجموع العالم أفراده وأجزائه حتى أنه يجد حال كل فرد في نفسه ، كما يجده ذلك الفرد في العالم . . سؤال ما السبب أن الألف حذف في البسملة ولم يحذف في " اقرأ باسم ربك الذي خلق " 1 العلق . الجواب لأن إضافة الاسم هنا إلى الله الجامع الذي لا يقيد بصفة دون أخرى ، وإضافة الاسم هناك إلى الرب ولا بد للرب من عبد مربوب فمحال أن يتحد الباء به في هذا المحل ، لأنه إذا زالت العبودية زالت الربوبية على الفور ، وأما الألوهية إذا زالت العبودية ، فإنها لم تزل لأنها اسم لمرتبة جمع المراتب كلها ، فزوال العبد كما لم يكن وبقاء الرب كما لم يزل مرتبة من جملة مراتب الألوهية فهي لا تزول بنوع ما ، فلما اثر اندراج الألف في ذلك المحل واتحد بالباء فأسقط لفظا وخطا ، فبسم

--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده بهذا اللفظ ولكنه موجود في الصحاح بألفاظ أخرى مفادها تكفير الخطايا . ومن ألفاظه ما رواه مسلم : كتاب البر والصلة والآداب ، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ، حديث رقم ( 46 ، 47 - 2572 ) .